تحليل سوريا
محمد علي الأتاسي

سوريا من فوهة البندقية إلى صندوق الاقتراع

عن مؤتمر الحوار الوطني ودستور 1950 والشرعيات المتصارعة

28 شباط 2025

مؤتمر الحوار الوطني ومعالم المرحلة المقبلة

تسارعت في الأسابيع الماضية الخطوات السياسية لملء الفراغ الدستوري ولتثبيت أجهزة الحكم وإضفاء نوع من الشرعية على السلطة القائمة في دمشق.

بدأ الأمر مع دخول فصائل عملية ردع العدوان إلى دمشق وهروب بشار الأسد وانهيار النظام الاسدي في 8 كانون الأول 2024، تلاه إعلان قائد هيئة تحرير الشام احمد الشرع تعيين الحكومة الانتقالية، ومن ثمّ عقد ما سمّي «مؤتمر النصر» في قصر الشعب الذي دعيت إليه الفصائل العسكرية التي شاركت في تحرير دمشق، وأعلن فيه تعليق العمل بدستور 2012 وحل الجيش وحزب البعث والأجهزة الامنية ودمج الفصائل في جيش سوري جديد. وتم خلال المؤتمر، باسم «الشرعية الثورية» والبيعة، تعيين، لا انتخاب، قائد هيئة تحرير الشام احمد الشرع رئيسا للمرحلة الانتقالية في سوريا، والذي قام بدوره ووفقاً لهذا التفويض بتعيين لجنة تحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني وحدّد مسبقًا في قرار التعيين أنّ اللجنة تعمل بما يضمن نجاح الحوار الوطني، على أن ينتهي عملها بمجرّد صدور البيان الختامي للمؤتمر المرتقب.
قامت هذه اللجنة على مدى أسبوعين بعقد مؤتمرات تشاورية في مختلف المحافظات، قام فيها أعضاؤها السبعة بالتشاور مع حوالي 4,000 شخص في جميع أنحاء سوريا، ولم تُعرَف بالضبط الآليات التي تمّ على أساسها اختيارهم، كما لم نتعرّف على المعايير التي تمّ على أساسها اختيار أعضاء اللجنة السبعة أنفسهم. ونتج عن هذه المشاورات، وفقًا للّجنة، جمع وجهات النظر التي من شأنها أن تساعد في وضع تصور لإعلان دستوري وإطار اقتصادي جديد وخطة للإصلاح المؤسسي.
أوصل هذا المسار في النهاية إلى عقد مؤتمر للحوار الوطني في دمشق بتاريخ 25 شباط 2025 بجدول أعمال محدّد مسبقاً دُعي إليه 600 مشارك ومشاركة، مع غياب كامل للشفافية وللمعايير التي تمّ من خلالها اختيار المدعوّين، كما لم تُنشَر قوائم رسمية بأسمائهم ولم يُكشَف عن توزّعهم السياسي والجندري والمناطقي والديني.

افتتح المؤتمر بكلمة لرئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع. لم يأتِ فيها على ذكر أيّ إطار زمني لعبور المرحلة الانتقالية، لكنه دعا فيها إلى أن نكون حذرين ونواجه بصلابة وقوّة وحزم أيَّ من يريد العبث بأمننا ووحدتنا، لافتاً إلى قضية الخصوصية في نظام الحكم، وهي القضية التي لطالما خبرناها من التيارات الإسلامية ومن بعض الحكام العرب. قال في هذا المجال أنّ نظام الحكم لأيّ بلد يتفق اتفاقاً وثيقاً مع المرحلة التاريخية السابقة لإقراره، والثقافة العميقة والأصيلة لأهل البلد، فلا ينبغي استيراد أنظمة لا تتلاءم وحال البلد، ويجب الابتعاد عن تحويل المجتمعات إلى حقول تجارب لتنفيذ أحلام سياسية غير مناسبة. 
بعد يوم من التداول، اختتم المؤتمر أعماله ببيان ختامي تتضمن 18 بنداً سُمِّيَت «مخرجات» أكدت على الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وإدانة العدوان الإسرائيلي وطالبت بحصر السلاح بيد الدولة واحترام حقوق الإنسان وتعزيز الحرية كقيمة عليا في المجتمع، وتحقيق مبدأ التعايش السلمي بين مكونات الشعب السوري وترسيخ مبدأ المواطنة، والإسراع بإعلان دستوري مؤقت يتناسب مع متطلبات المرحلة الانتقالية، وإنجاز العدالة الانتقالية وإطلاق عجلة التنمية الاقتصادية وتحقيق التنمية السياسية بشكل يضمن مشاركة كل فئات الشعب في الحياة السياسية، وطالبت برفع العقوبات الدولية المفروضة على سوريا وإصلاح المؤسسات العامة وتطوير التعليم وتعزيز ثقافة الحوار.


المشروعيّة الثوريّة وضعف الصفة التمثيليّة

ما إن أنهى المؤتمر أعماله حتى تعالت الأصوات والانتقادات المستهجنة لغياب كلمات ومصطلحات أساسية في الحياة السياسية للدول الحديثة، عن كلمة أحمد الشرع وعن نص بيان المؤتمر الختامي. كلمات مثل الديمقراطية والمشروعية الشعبية (الشعب مصدر السلطات) والعملية الانتخابية وصندوق الاقتراع والجمعية التأسيسية المنتخبة والتعددية السياسية وحرية تشكيل الأحزاب والتناوب على السلطة. وتم الاستعاضة عن كل ذلك بكلام ممجوج عمّا أسموه «التنمية السياسية»! لقد أبت السلطة الجديدة حتى على النقابات المهنية أن تنتخب مجالس نقاباتها، وفضّلت أن تعيّنها تعييناً بقرار سلطوي من الأعلى، فكيف بخارطة طريق واضحة تمكّن الشعب في النهاية من الذهاب إلى انتخابات نيابية حرّة؟

الحقيقة أنّ هذه الانتقادات، على رجاحتها وأهميتها، تغفل نقطة هامة وأساسية، وهي أنّ تبنّي هذه المصطلحات والعمل بها، ينفيان ويفكّكان كل الأسس التي حاولت السلطة الجديدة بناء مشروعيتها عليها الى حد الآن، والمستندة الى كاريزما القيادة ومشروعيتها الثورية ودورها في تخليص البلاد من الديكتاتورية الأسديّة وإظهار محبّة الناس والتفافهم من حولها، ممثّلةً بالحشود الشعبية التي تهتف بحياة القائد.
لقد سبق لحافظ الأسد بعد حركته التصحيحية أن عيّن قيادة قطرية مؤقتة لحزب البعث، وصدر مرسوم تشريعي بتعيين مجلس للشعب من 173 عضواً، كُلِّف بوضع دستور دائم للبلاد. ولم يلبث هذا المجلس أن صادق على ترشيح الأسد للرئاسة التي فاز بها بنسبة 99 بالمئة. صحيح أننا بعيدون اليوم عن سيناريو كهذا، لكن لا يستطيع المرء إلا أن يلاحظ بعض أوجه التشابه في موضوع التعيينات، والاتجاه الذي يمكن أن تودي إليه آليات بناء السلطة الجديدة، بالاستناد إلى المشروعية الثورية، لا المشروعية الانتخابية.
القول بالديمقراطية وبالمشروعية الشعبية وبفصل السلطات وبأنّ الشعب هو مصدر السلطات، التنفيذية والتشريعية والقضائية، في النظام الجمهوري، يعني الدفع باتجاه استبدال المشروعية الثوريّة بالمشروعية الانتخابية من خلال مسار انتقالي تدريجي لفترة زمنية محدّدة يحكمها إعلان دستوري، وتقود في النهاية إلى انتخاب جمعية تأسيسية تُقرّ دستوراً جديداً للبلاد يحدّد شكل نظام الحكم وآلية انتخاب وعمل السلطتَيْن التنفيذيّة والتشريعيّة. 
هذا معناه أنّ الرئيس أحمد الشرع المُعيَّن ممّا سُمِّي «مؤتمر النصر» للفصائل العسكرية، هو رئيس للمرحلة الانتقالية ولم يصبح بعد رئيساً دستورياً للجمهورية السورية. كذلك هو الحال مع لجنة الحوار ومع أعضاء مؤتمر الحوار الوطني ومع أي مجلس تشريعي معين في المستقبل، فهم لا يمثلون إرادة الشعب السوري بأيّ شكل كان، بل تم تعيينهم من قبل السلطة المعيّنة بدورها من قبل مؤتمر الفصائل، وهؤلاء المشاركون، مع احترامنا وتقديرنا للكثير منهم، لم ينتخبهم أحد ولا يتمتعون قانونياً بأيّ صفة تمثيلية شعبية.
هذه الصفة التمثيلية لا يمكن أن تنبثق في النهاية إلا من صندوق الاقتراع، ولا شيء غير صندوق الاقتراع. وهذا الصندوق الذي اختبرته شعوب الأرض كافةً، على علّاته، هو الوحيد الذي يكفل تحديد شعبية وأحجام القوى والشخصيات السياسية في مجتمعاتها، وهو الوحيد القادر على تحديد التبدلات التي تطرأ على هذه الشعبية عند كل استحقاق انتخابي.


المشروعية الدستورية وتفعيل دستور 1950

في العودة إلى بيان مؤتمر الحوار ومخرجاته، هناك بندان في غاية الخطورة تضمّنا الدعوة إلى 

ضرورة الإسراع بتشكيل المجلس التشريعي المؤقت، الذي سيضطلع بمهامّ السلطة التشريعية، وفق معايير الكفاءة والتمثيل العادل. وتشكيل لجنة دستورية لإعداد مسودة دستور دائم للبلاد يحقق التوازن بين السلطات، ويرسخ قيم العدالة والحرية والمساواة، ويؤسس لدولة القانون والمؤسسات.

الفادح هنا هو الكلام عن تشكيل، وليس انتخاب، مجلس تشريعي مؤقت. ونستطيع أن نفترض مسبقًا من سيشكّله وكيف سيتمّ تشكيله وأيّ تشريعات سيقرّ، وما الذي سيفرّقه عن مجلس شعب حافظ الأسد السابق أو عن مؤتمر الحوار الوطني الحالي. كذلك الحال مع الكلام عن «تشكيل لجنة دستورية» لإعداد مسودة دستور دائم للبلاد. ولكُم أن تتخيّلوا الكارثة الدستورية والقانونية في ترك صياغة مسودة دستور دائم للبلاد للجنة مشكّلة بعيداً عن أيّ صفة تمثيلية، وهي التي يجب أن تكون مستمدّة من مشروعية شعبية ممثلة بجمعية تأسيسية منتخبة من المفترض أن ينبثق منها لجنة صياغة الدستور، كما حدث في التاريخ السوري الحديث مع دستور العام 1950 ونسخته المعدّلة في دستور العام 1962.

لقد سبق أن أشرنا، كحال العديد من السوريين، إلى ضرورة تفعيل دستور 1950 كمظلّة دستورية للمرحلة الانتقالية وصولاً إلى انتخاب جمعية تأسيسية ينبثق عنها دستور جديد، خصوصاً وأنّ دستور 1950 كان المرجع الذي يعود إليه السوريون في كل مرحلة تَحوُّل ديمقراطي ليشكّل الاستمرارية والضامنَ الجمهوري في الفترات الانتقالية، كما حدث مع انتخابات العام 1954 وانتقال السلطة من هاشم الأتاسي إلى شكري القوتلي، وكما جرى بعد الانفصال حيث أعيد العمل به وأجريت انتخابات العام 1961 على أساسه. هذه التجربة الديمقراطية الغنيّة التي عاشها واختبرها السوريون في الخمسينات، هي التي سمّاها للأسف الشديد الرئيس أحمد الشرع في خطابه أمام مؤتمر الحوار بمرحلة «التيه السياسي». ما أحوجنا اليوم في سوريا إلى استعادة الضوابط الدستورية لمرحلة الخمسينات في مرحلة التيه السياسي الفعليّ الذي نجتازه والذي سيتمّ فيه تشكيل لجان معيّنة من الأعلى لصياغة دستور جديد للبلاد بعيداً عن مرجعية دستور 1950 التاريخية، وبمعزل عن أي رقابة شعبية وصيغة تمثيلية واسعة.


هل ولد ربيع دمشق ميتاً؟

الظريف في هذا السياق أنّ الدكتور حسين الشرع، وهو والد احمد الشرع وخبير اقتصادي مختصّ بالنفط، لم يكتفِ بتضمين نص دستور 1950 كملحق لكتابه «قراءة في القيامة السوريّة»، بل شرح بإسهاب أهمية مرحلة الخمسينات التأسيسية، تلك التي سمّاها ولدُه بمرحلة «التيه السياسي». وإذا أردنا أن نتمعّن قليلاً في هذا الاختلاف الجيليّ في وجهات النظر وفي قراءة التاريخ السوري، سنجد أنّ الدكتور حسين الشرع كان من بين مئات المشاركين في حوارات المنتديات السياسية التي عرفتها فترة ربيع دمشق في بداية الألفية الثانية. ويمكن أن نقرأ في واحدة من مداخلاته تعقيباً على محاضرة للراحل الأستاذ أنطون مقدسي، إدراكه لأهمية صناديق الاقتراع. يقول الشرع في منتدى رياض سيف: 

أنا لو جئت وناقشت الأمور بإطار عملي لرأينا أننا لا نستطيع أن نفصل السلطة عن أي موقع من مواقع المجتمع بدءًا من مختار القرية وحتى رئيس الوزراء، وإذا ما أردنا أن نحدث تجمعاً مدنياً فهناك صناديق الاقتراع، والأمر يسـتدعي أولاً القيام بالإصلاح الاقتصـادي والسياسـي والثقافي والدستوري وتعديل وإصلاح القوانين، ولا بد أن يكون الدستور يمثل رأي الشعب، يجب أن تُؤخذ مؤسسات الإدارة المحلية من مجلس القرية إلى المدينة إلى المحافظة إلى مجلس المحافظة إلى مجلس الشعب إلى رئاسة الوزارة بواسطة صناديق الاقتراع. وأنا لا أتصوّر أنّ هناك ديمقراطية و133 عضواً من أعضاء مجلس الشعب يتم تعيينهم.

في المقابل، وفي لقاء أجراه أحمد الشرع مؤخّراً مع البودكاست السياسي البريطاني The Rest Is Politics،  طُرح عليه السؤال الآتي: كان والدك شخصية بارزة في ربيع دمشق. وفي النهاية، لم ينجح ربيع دمشق. ما الدروس التي تعلّمتَها من هذا الفشل؟ هل كانت المشكلة في ربيع دمشق أيديولوجية أم تكتيكية؟ أجاب الشرع: 

بشكل عام، هناك ثقافة سياسية عالية جداً في المجتمعات العربية، لكنّ الناس كانوا بعيدين عن الممارسة السياسية، الأنظمة في مجتمعاتنا كانت تعزل الناس عن ممارسة السياسة، ومن دون ممارسة للسياسة ليس هناك فهم عملي للواقع السياسي. أيضاً، في بلد مثل سوريا، لم يكن هناك ميدان لممارسة السياسة، لذا ربيع دمشق وُلد ميتًا.

هذا الجواب، بحدّ ذاته، كفيل بإبراز الهوّة الشاسعة في الثقافة السياسية لا بين الأب وابنه وحسب، بل ربّما أيضاً بين جيلَيْن سوريَّيْن متعارضَيْن. الأوّل تبنّى النضال السلمي ودخل السجون في سبيل التغيير الديمقراطي والمشاركة السياسية، في حين آمن الثاني باستخدام العنف والجهاد وسيلةً لتغيير السلطة، ونجح في ذلك. لكنّ نجاحه هذا، والذي ساهمت فيه عوامل عدّة في مقدمتها وحشية النظام وخيانة الغرب لتطلعات الشعب السوري، لا يعني أنّ النضال السلمي والحراك المجتمعي لم يسهما في إسقاط النظام الأسدي. فـ«ربيع دمشق» الذي حاول فيه المثقفون والناشطون السياسيون، كسر حاجز الخوف في مواجهة الاستبداد وإعادة السياسة للمجتمع وجعل المطالب الديمقراطية في صلب النضال السياسي، لم يولد ميتاً، لأنّه أسّس لأشكال الاعتراض السياسي والنضال السلمي التي لم تتوقف خلال السنوات العشر الأولى من حكم بشار الأسد وتُوِّجت باندلاع الثورة السوريّة في العام 2011 طلبًا للحرية والكرامة.
فهذه الثورة، انخرط معظم ناشطي ربيع دمشق في نشاطاتها ودفعوا أفدح الأثمان في سبيل نجاحها. هذه الثورة هي التي كان يقول عنها رياض الترك بأنّها «منتصرة ولو انهزمت». هذه الثورة التي يُحتفى اليوم بسرديّتها وشعاراتها، هي التي نراها مهدَّدة اليوم بسرقة أهدافها في الحرية والكرامة، وإفراغها من مضامينها.


فوهة البندقية وصندوق الاقتراع

ذات يوم من أعوام 2001، وفي خضمّ نقاشات ربيع دمشق حول ضرورة التغيير الديموقراطي، صرّح وزير الدفاع السوري مصطفى طلاس لمجلّة «المجلّة» السعودية في عددها الصادر بتاريخ 6\5\2001 بالآتي: أننا أصحاب حق ولن نقبل بأن ينتزع أحد منا السلطة لأنها تنبع من فوهة بندقية ونحن أصحابها. لقد قمنا بحركات عسكرية متعددة ودفعنا دماءنا من أجل السلطة. 
أما أحمد دالاتي، القائد العسكري في عملية ردع العدوان ونائب رئيس حركة تحرير الشام، وهو بالمناسبة من أفضل القادة وأكثرهم انفتاحا، فقال في بودكاست «أثير» الآتي: الخيار العسكري رداً على جرائم النظام كان الخيار الحتمي بالنسبة لنا، اليوم نحنا بدمشق بفضل البندقية بعد الله عزّ وجلّ.
مشروعية البندقية هذه، والتي باتت تسمّى اليوم بالمشروعية الثورية، صحيح أنها أسقطت نظام الأسد، ولكنّ هذا لا يعطيها الحق في حكم سورية بعيداً عن المشروعية الانتخابية والنظام البرلماني الديمقراطي. واليوم، إذ يرتفع في صفوف مؤيّدي السلطة الحالية شعار «من يحرّر يقرّر» ردّاً على مطالب التغيير الديمقراطي والمشاركة السياسية الفعلية، فإنّ سوريا بحاجة إلى إطلاق عملية تغيير حقيقية تحرّرها وتحصّنها من أي مشروع استبدادي، قديم أو جديد.  
في واحدة من مداخلاته الإعلامية في منتدى دبي الأخير، كان لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني تصريح غير موفّق قال فيه ردّاً على سؤال بشأن مخاوف السوريين من القادم الجديد، نحن حرّرنا الشعب السوري.. وإذا حررت خطيفة أو مختطفاً من خاطفه، فلا يمكن أن يسألك بعد ذلك إلى أين ستأخذني، فأنت قد ضمنت سلامته وروحه وأعطيته حريته وكرامته. الرئيس أحمد الشرع، من جهته، كانت استعاراته أقلّ وطأةً عندما تحدّث في خطابه الأخير أمام مؤتمر الحوار بأنّ سوريا اليوم عادت إلى أهلها بعد أن سُرقت على حين غفلة. أما واقع الحال، فيقول إنّ البلد لن يعود إلى أهله إلا من خلال جمعية تأسيسية منتخبة تضع دستوراً جديداً، وتقرّ قانوناً للانتخابات تجري على أساسه الانتخابات لاختيار ممثّلي الشعب السوري في المجلس النيابي ولانتخاب رئيس للجمهورية. 

عندها، وعندها فقط، تعود ورقة الانتخاب إلى صندوق الاقتراع، وتعود البندقية إلى ثكنتها، وتعود سوريا إلى أهلها.

آخر الأخبار

مواد إضافيّة
تحليل

سوريا من فوهة البندقية إلى صندوق الاقتراع

محمد علي الأتاسي
حدث اليوم - الخميس 27 شباط 2025
مذكّرة للبنتاغون لطرد العسكريّين العابرين جنسياً
مختارات من الصحافة الإسرائيلية 27/02/2025
ماذا يعني تطبيق اللامركزيّة الموسّعة؟
27-02-2025
تقرير
ماذا يعني تطبيق اللامركزيّة الموسّعة؟
عبد الله أوجلان في إعلان تاريخي: «ألقوا السلاح وحلّوا حزب العمّال الكردستاني»