توفّي اليوم الأحد المؤرخ الفلسطيني وليد الخالدي، مؤسس مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت وأحد أبرز الباحثين الذين كرّسوا عملهم لتوثيق التاريخ الفلسطيني وجرائم الاحتلال الإسرائيلي. كما شارك الخالدي في صياغة خطاب ياسر عرفات أمام الأمم المتحدة عام 1974 وشارك في الوفد الفلسطيني الأردني المشترك في محادثات السلام.
أسّس الخالدي مع قسطنطين زريق وبرهان الدجاني مؤسسة الدراسات الفلسطينية عام 1963، التي أصبحت تضم واحدة من أهم المكتبات والوثائق المتخصصة بفلسطين، وتشمل عشرات آلاف الكتب والمخطوطات والوثائق التاريخية. كما كان من أبرز الباحثين الذين أسهموا في ترسيخ ما عُرف بـ«علم النكبة»، وهو الحقل الذي دعا إلى تطويره قسطنطين زريق لدراسة أحداث عام 1948 وتوثيقها علمياً.
ترك الخالدي إرثاً بحثياً واسعاً تجاوز أربعين كتاباً، من أبرزهم «قبل الشتات»، و«كي لا ننسى»، الذين وثّقا القرى الفلسطينية المدمّرة والحياة الفلسطينية قبل عام 1948، و«كلّ ما تبقى»، و«دير ياسين: الجمعة 9 نيسان 1948»، و«سقوط حيفا». وقد ساهمت مؤلفاته وأبحاثه في صياغة السردية الفلسطينية ونشرها عالمياً، لتصبح مرجعاً أساسياً للباحثين والدارسين في تاريخ فلسطين والنكبة.
وُلد الخالدي في القدس عام 1925، وتلقّى تعليمه في فلسطين، قبل أن يدرس التاريخ في بريطانيا. بدأ مسيرته الأكاديمية بالتدريس في أكسفورد، لكنه استقال عام 1956 احتجاجاً على العدوان الثلاثي على مصر، وانتقل بعدها إلى الجامعة الأميركية في بيروت أستاذاً للدراسات السياسية حتى عام 1982، كما عمل لاحقاً زميلاً في مركز هارفارد للشؤون الدولية ودرّس في جامعة برينستون.