تعليق الحرب على لبنان
ساندرا عبد الباقي

هل من مستقبل لشتلة التبغ الجنوبيّة؟

24 تموز 2026

يقفُ أبو رشيد في حقله في كفرتبنيت. كانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة ظهرًا في شهر شباط، وكانت أشعة الشمس تنساب فوق شتلات التبغ، ليحمل الطقسُ القدر المثالي من الدفء لتمضية النهار في الحقل. 

اعطيني لحظة، بفوت وبرجع، يقول قبل أن يغيب قليلًا.

يعود أبو رشيد إلى الحقل بجزمته السوداء التي تفرض هيبتها على الأرض. هيك أحسن، يقول.

يحمل شتلة التبغ أمامي ويشير إلى أجزائها، واحدًا تلو الآخر: هون بتبلّش ورقة الأرض، صليبة أولى، صليبة تانية، صليبة تالتة، الرقبة، والطربونة… ليوصل للزهر.

يحدّثني أبو رشيد عن مراحل زراعة التبغ، ويتوقّف عند تأثير حرب الـ66 يوماً في 2024، وكيف بات موسم التبغ على الأبواب الآن.

بعد يومٍ واحدٍ فقط من هذا اللقاء، يتوسّع العدوان الإسرائيلي مجدّدًا على جنوب لبنان.

وفي اتصالٍ هاتفي هذه المرّة، يخبرني أبو رشيد أنّه نزح في اليوم الأوّل لتوسّع الحرب، ترك أرضه، وخسر موسم التبغ في عزّه.

أبو رشيد في حقله في كفرتبنيت، خلال التحضير لموسم التبغ، قبل توسّع العدوان الصهيوني (صور ساندرا عبد الباقي).

الاعتداء على البيئة والأرض

لطالما قامت الاستراتيجية الإسرائيلية تاريخيًا على إضعاف قدرة الأرض على الإنتاج الزراعي وتدمير مقوّمات البقاء في فلسطين ولبنان. فتستخدم إسرائيل الأرض لممارسة هيمنتها، فيبقى أثر العدوان راسخًا حتى بعد توقّف القصف المباشر، ويصبح تعافي الأرض أكثر صعوبة في كل مرّة.

منذ حرب الإسناد في أواخر عام 2023، تواصل إسرائيل تدمير البيئة في جنوب لبنان. توضح سارة سلوم، رئيسة «الحركة الزراعية»، أنّ هذا العدوان هو امتداد لاعتداءات طويلة على الأرض. فبعد حرب 2006، بقيت مساحات من الأراضي، خصوصًا في القرى الحدودية، ملوّثة بالألغام، وحتى قبل 7 تشرين الأول 2023، كانت الانتهاكات الإسرائيلية على الحدود مستمرّة. وهذا جزء من التهديد الزراعي الدائم في المنطقة. 

وتضيف سلوم أنّ الاعتداءات تصاعدت في حربَيْ 2024 و2026 بشكل ممنهج لتطال البيئة بشكل مباشر، حيث استهدف العدوّ الأحراج باستخدام الفوسفور الأبيض ومواد سامّة أخرى، إلى جانب عمليات تفجير طالت القرى لمحو ذاكرتها وتراثها. ولم يتوقّف ذلك حتى خلال فترات وقف إطلاق النار، إذ استمرّ استهداف المزارعين بشكل مباشر، ما أدّى إلى موجات نزوح واسعة وترك الأراضي.

كما شهدت المنطقة توغّلات متكرّرة داخل القرى، واستمرارًا في استخدام الأسلحة الحارقة. وكان آخر هذه الاعتداءات الكبرى في عام 2026، حيث جرى رشّ مساحات زراعية بمواد سامّة بشكل مكثّف.

من عدوانٍ إلى عدوان

تُعَدّ شتلة التبغ، شتلة الجنوب، من أكثر الشتلات المهدّدة في ظلّ العدوان المستمرّ وغياب بنية اقتصادية حامية.

بحسب الريجي، كان إنتاج الجنوب من التبغ يشكّل قبل حرب الـ2023، نحو 4,627 طنّاً. أمّا في العام 2023، فقد بلغ إنتاج التبغ في الجنوب نحو 1,950 طنّاً، سلّمها 7086 مزارعاً، رغم بدء النزوح من القرى الحدودية مع اندلاع الحرب. 

وفي عام 2024، تواصل تراجع الإنتاج ليصل إلى نحو 1,620 طنّاً. فقد أدّت الأعمال الحربية إلى إخلاء 44 قرية حدودية تشكّل نحو 40% من مزارعي الجنوب وتنتج حوالي 42% من المحصول (باستثناء رميش ودبل والقليعة حيث بقي نحو 95% من السكان). كما طالت 13 قرية قريبة من الحدود، تمثّل 60% من المزارعين وتنتج نحو 7% من الإنتاج.

في عام 2025، عاد الإنتاج إلى نحو 1,950 طنّاً مع تحسّن نسبي وعودة بعض المزارعين، وتلقّي الدعم من خلال توزيع شتول مجانية ومساعدات إضافية. 

إلا أنّ موسم 2026 شهد تراجعاً حادّاً، بعد اندلاع الحرب في آذار، في ذروة نقل الشتول إلى الحقول، ما أدّى إلى نزوح شبه كامل وتعطّل الموسم باستثناء نحو 70% من مزارعي بلدات رميش ودبل والقليعة، إضافة إلى عدد محدود من المزارعين في قضاء صيدا، لا سيّما في البابلية وأرزي.

وبحسب المزارعين، كانت هذه الحرب أشدّ قسوةً من سابقاتها.

يقول علي ريحان، مزارع من كفرصير، إنّه بقي عشرين يومًا في بداية هذه الحرب قبل أن ينزح لأنه لم يرضَ ترك المشاتل بعد أن كان قد فلح الأرض وجهّزها للموسم: جهّزنا حالنا بدنا نبلش وبلشوا. موسمه هلق خلص معش فينا نزرع، هوي من آذار لنيسان ومنوقف خلص. الأرض معش تسوى للزراعة. 

في 2024، خلال فترة ما سمّي بوقف إطلاق النار، بقي علي في الأرض واستطاع أن يسلّم المحاصيل إلى الريجي رغم الخطر السائد: سلّمنا وقتها للريجي وأكلنا عالطريق شي 1,500 غارة. العدوان هلق أسوأ بكتير. كنت اضهر وما أعرف بس إرجع إذا رح ضل ميت أو طيب أنا ويلي معي. كان في شي مية مزارع، هلق بس في شي ستة سبعة. بس تطلع الـMk منحاول انو نفل قبل ما يصير أي شي.

وكما هي الحال مع علي، لم يكن الوضع مختلفًا مع مزارع من عيتا الجبل، حيث استطاع الاستمرار في هذه الزراعة في 2024، ولكنه اضطر إلى النزوح في الحرب الحالية بعد أن كان قد جّهز الأرض للموسم: يعني دفعنا دفعنا وكلو راح عالفاضي.

يبلغ عدد المزارعين في لبنان حوالي 22,400 مزارع: 13,000 في الجنوب، 4,400 في الشمال و5,000 في البقاع.

في الوقت الحالي، يعيش معظم المزارعين من دون أيّ مردود اقتصادي، فيما يضطرّون إلى دفع إيجارات مرتفعة في أماكن النزوح. وبالنسبة لمن ارتبطت حياتهم بالزراعة وانبنى روتينهم اليومي على العمل في الأرض، يصبح الجلوس في البيت ثقيلاً على العقل والنفسية.

صرت ميّت مية موتة، يقول لي علي ريحان، مضيفاً: نحن بزراعة الدخان منروح عالأربعة الصبح للساعة سبعة عشية. 

بدوره، يقول أبو رشيد: يلي حياته زراعية، حياة القعدة ما بتلائمه، عم بلعب حديد بالنادي، يا إمّا بحرّك جسمي يا بمرض. بخوت ما بقدر أقعد. الجسم متعوّد على الحركة، على الشغل.

يوضح المهندس جعفر الحسيني، مدير الزراعة والمشترى في الريجي، أنّ «الريجي» اعتمدت مجموعة من الإجراءات للتخفيف من الخسائر في السنة التي مضت، مثل التسريع في شراء المحاصيل وفتح مراكز تسلّم بديلة بعيدًا عن الشريط الحدودي، إضافة إلى إنشاء مشاتل مجانية للمزارعين النازحين في القرى الآمنة. 

كما دعمت أسعار التبغ، بالتنسيق مع وزارة المالية، لتتراوح بين دولارين ودولارين ونصف عن كل كيلوغرام تبغ. 

وخلال موسم 2024، بلغ ما دُفع للمزارعين في الجنوب نحو 11.2 مليون دولار ثمنًا للمحصول، إضافةً إلى 3.2 مليون دولار كمساعدات استثنائية، فيما ارتفع هذا الرقم في موسم 2025 إلى نحو 14.4 مليون دولار ثمنًا للمحصول و4 ملايين دولار كمساعدات.

وتُحدَّد أسعار الشراء استنادًا إلى دراسة كلفة الإنتاج. وبحسب «الريجي»، جميع أرباح الإدارة يتم تحويلها إلى خزينة الدولة بعد حسم جميع التكاليف الإدارية ودعم الزراعة.

ومع ذلك، يبقى هذا الدعم غير كافٍ ولا يرقى إلى مستوى تعويض الخسائر الفعلية، لا سيّما في الجهد والوقت المبذول في هذه الزراعة، التي لا تعكس أسعارها حجم التعب الذي تتطلبه.

أمّا في الحرب الحالية، فلا يوجد أيّ خطة دعم واضحة حتى الآن، فيما يبقى مستقبل العودة غير واضح أيضًا.

تقوم «الريجي» اليوم بشراء كامل محصول التبغ من المزارعين بأسعار تُحدَّد سنويًا استنادًا إلى دراسة كلفة الإنتاج، بما يضمن، بحسب المؤسسة، هامش ربح يصل إلى ما بين 40% و60% للمزارع. وتتغيّر كلفة الزراعة فعليًا وفق أسعار المدخلات الزراعية واليد العاملة والمحروقات، ما يجعلها غير ثابتة من موسم إلى آخر.

ويشرح علي أنّ كلفة الكيلوغرام الواحد تصل إلى نحو 6 دولارات بين أجور العمّال والأسمدة والمياه وغيرها من المصاريف، فيما يبيعه للدولة بحوالي 8 دولارات، أي بهامش ربح يقارب دولارين للكيلوغرام الواحد. وفي الظروف الطبيعية، يسلّم نحو ألفَي كيلوغرام سنويًا. ويوضح أنّ هذه الكلفة لا تشمل أساسًا تعبه الشخصي وساعات العمل الطويلة التي يضعها هو وعائلته في الأرض على مدار الموسم.

بين الماضي والمستقبل

شتلة التبغ هي نبتة اقتصادية وتاريخية، تحمل تاريخًا وتقاليد متوارثة في جنوب لبنان وخصوصًا في القرى الحدودية. تحاكي الزراعة تاريخ البلد وتراكمات أزماته البنيوية، حاملةً عبء هذه الأزمات على عاتقها.

لكنّ تاريخ إدارة التبغ هو في الأساس تاريخ كولونيالي إمبريالي، حيث ارتبطت هذه الزراعة ببنى اقتصادية وسياسية تشكّلت في سياقات استعمارية وأنظمة احتكار، ثم تأثرت لاحقًا بالحروب والاحتلال، وهي عوامل ساهمت في تحديد قيمة الإنتاج الزراعي وشروطه وإمكانيات استمراره في المنطقة.

انتشرت زراعة التبغ في لبنان مع العهد العثماني في أواخر القرن السادس عشر. وعلى الرغم من أنّها شكلت مصدر رزق للعديد من العائلات، إلّا أنّها خضعت لإدارة واحتكار الريجي، وهي شركة فرنسية- نمسويّة حصلت على امتياز الدولة العثمانية. مع انهيار الإمبراطورية العثمانية، انتعشت زراعة التبغ قليلاً. بعد دخول الفرنسيين، أعيد تنظيم قطاع التبغ، وتأسست شركة الريجي عام 1935 بقرار فرنسي، كهيئة تتولى تنظيم زراعة التبغ وشراءه وتصنيعه وتسويقه.

تعمل «الريجي» حاليًا تحت إشراف وزارة المالية. وتعتمد مبدأ المقايضة وفقًا للعقود المبرمة مع الشركات التبغية الأجنبية. وكجزء من هذه العملية، يتمّ تصدير المنتجات التبغية اللبنانية للبيع في الأسواق الخارجية.        

لقد فرضت «الريجي» منذ تأسيسها نظاماً صارماً يربط المزارعين مباشرة بالدولة ويمنع أيّ طرف ثالث من بيع المنتجات التبغية دون ترخيص منها، بهدف التحكم بسوق التبغ وعائداته ومنع التهريب والمنافسة، ما جعل الزراعة تواجه الاحتكار وتضعف الأوضاع المعيشية للمزارعين.

فيديو لكاظم ابراهيم عن الريجي في بلدة الدوير، كاظم ابراهيم من المعتصمين في انتفاضة التبغ.

تغطية لاحتجاجات مزارعي التبغ في الجنوب عام 1945، من أرشيف مجلة «التلغراف».

نتيجة ذلك، مرّت زراعة التبغ بمحطات من الانتفاضات. في 1968، شهدت عيترون تحرّكًا واسعًا كان أغلبيته من قبل الحزب الشيوعي، للدفاع عن موسم التبغ من التلف والاحتكار، وحقّق المزارعون مكاسب منه، أبرزها انخفاض قيمة رخصة التبغ.

في كانون الثاني 1973، نظّم مزارعو الجنوب وناشطون تحركاً شعبياً ومطلبياً ضدّ احتكار الريجي لشراء المحاصيل بأسعار مجحفة. استمرّت التظاهرات ثلاثة أيام، أدّت إلى مواجهات عنيفة عند مدخل الريجي، سقط خلالها الشهيدان نعيم درويش وحسن حايك.

تروي عذراء قانصو، وهي مدرّسة تاريخ وناشطة اجتماعية وكشفية، أنّها كانت في العاشرة من عمرها عندما شاركت في انتفاضة التبغ في النبطية: 

كنت بعدني بالابتدائي فبيضهروا شباب صف البروفيه من مدرسة كفررمان وبصيروا يضهرونا صف صف، بيمشوا قدامنا وبصيروا يهتفوا هتافات، منوصل على مدخل الريجي تقريبًا، بتصير المظاهرة على مدخل الريجي، بيعملوا زمور خطر، وببلش الرصاص. بهيدي اللحظة كانت العالم طالعة صوب الريجي صار شي نازل نزول والناس عم تدعس عبعضها. رجعنا نحن عالبيت فبقلولنا انو عمّي بالمستشفى لأن اجت الرصاصة بفخده، وعمتي ضاربينها بالبارودة على راسها. لأن هولي الشغلتين بعيلتي متذكرتهن أكتر، بس أكيد بهيدي الانتفاضة سقط شهيدين شهيد نعيم درويش من حبوش وشهيد حسن حايك من كفرتبنيت. فهولي كانوا فعلا خسارة للحركة النقابية لأن كانوا من الناس يلي قادت هيدي الانتفاضة.

في الوقت الحالي، لم تعد الحركة النقابية بالقوّة نفسها، إذ يغيب أيّ تنظيم فعليّ قادر على مواجهة الاحتكار. ويزداد ذلك صعوبة في ظلّ العدوان المستمر الذي يفرض نفسه كأولوية ويشكّل التهديد الأساسي لهذه الزراعة. تقول قانصو: 

من التسعينات وطلوع تم تدجين النقابات بمعنى انو هيدي النقابات صارت نقابات أحزاب سلطة. يعني هني بالسلطة وهني بالنقابات. نحن بدل من إنّو نواجه السلطة لحتى تصحح مسارها، رحنا نفتش كل واحد على شي بديل كرمال هيك نحن انتقلنا من مجتمع زراعي إلى مجتمع هلق يُعتبر مهن حرة. العمل النقابي هو عمل تراكمي واستمراري وبده نفس طويل وبدها ناس عندها وقت وعندها حرية القرار. كل النقابات بلبنان قراراتها مصادرة بالإضافة إلى النقابات الوهمية أو يلي اجوا مع عهد الحريري.

 صور من أرشيف تمام غندور، وهو من عائلة عريقة في زراعة التبغ.

على حافة الاندثار؟

هذه الشتلة، كما يشرح العديد من المزارعين، هي نبتة متعِبة. تتطلّب الشغل على مدار سنة كاملة. يبدأ فلح الأرض في شهر شباط. ويبدأ قطف أوراق التبغ في شهر أيّار.

يشرح أبو رشيد: 

الدخان بينزرع كبذر بآخر كانون الأول، تقريبًا بـ31/12، وبـ20 أو 25 آذار منبلّش الزرع. منشيل الشتلات من المشتل ومنزرعها بالأرض. المشتل بده شهرين ونص لثلاثة أشهر لنبلّش نشيل الشتل وننقلها عالحقل. من بعد خمسة وأربعين يوم لـخمسين يوم من الزرع، منبلّش بالقطاف. القطاف بيكون على مراحل. ومنبلّش نشتغل عليها: منقطف بالليل ومنشكّ بالنهار. بعدها منتركها تنشف، ومنعلّقها بأوضة معتمة ما يفوت عليها ضو أو رطوبة، لضلّ محافظة على جودتها. بعد التنشيف، منصير نوضّبها بصناديق خشب، بوزن بين 20 و25 كيلو، ومنسلّمها للريجي. هيدي الشتلة بدها شغل تقريبًا على مدار سنة، من وقت ما بتنزرع كبذر، لوقت ما نسلّم.

إضافةً للجهد الذي تتطلّبه زراعة التبغ، تطرح هذه الزراعة إشكالية أخرى تتعلّق بجدواها الغذائي. فكما تشير سارة سلوم، لا يُنتَج التبغ أساسًا ضمن منظومة غذائية. من هنا، ترى أن الأولوية يجب أن تكون لاستثمار الأرض في إنتاج الغذاء بدلًا من محاصيل لا تُسهم في الأمن الغذائي.

وتضيف أن عددًا من المزارعين حاولوا التوجّه نحو زراعات بديلة، إلا أنّ هذه التحولات لم تكن سهلة. فحتى مع الدعم أو التعويضات، يبقى الجهد المبذول في زراعة التبغ غير قابل للتعويض المادي الكامل، «قد ما يعطوا ويعوّضوا، ما بيعوّض شي عن التعب». لذلك، تبقى الخسارة بالنسبة لكثيرين أكبر من أن تُغطّى بمبلغ مالي.

ليس هناك رؤية واضحة لمستقبل زراعة التبغ في الجنوب. وعلى الرغم من أنها تُسمّى «نبتة الصمود»، إلا أنها تقف في الواقع على حافة الاندثار، بين العدوان الإسرائيلي من جهة، واحتكار «الريجي» وغياب سياسات الدعم الفعّالة من جهة أخرى، إضافة إلى تراجع اليد العاملة الزراعية في التبغ وتغيّر أولويات الأجيال الشابة التي باتت تبحث عن مصادر رزق أكثر استقرارًا.

أمام هذه التحدّيات المتراكمة، هل يمكن لهذه الزراعة أن تستمرّ؟


أشعل سيجارة من تبغ كفرتبنيت، أسأل أبو رشيد إن كان مدخنًا وإن كان جميع مزارعي التبغ يدخّنون، فيجيب: مش بالضرورة... بس أنا بدي علبة بالنهار.

ورغم إدراك أبو رشيد أن الزراعة لم تعد متوارثة كما في السابق، وأن أولاده قد لا يرثون هذه المهنة من بعده وقد لا تكون موجودة في المستقبل أصلًا، إلّا أنّه يعبّر عن حبّه الكبير لهذه الشتلة: نحن صرنا مشوربين من ورا الدخان. هيدي روح الجنوب، شتلة التبغ بقولولها شتلة الصمود والأرض الطاهرة ويلي انجبل فيها دم الشهدا.

ويضيف: نحن متعلقين بالأرض وهالمصالح يلي ربينا عليها، هالعواد يلي ربينا عليها حلوة كتير وما منتركها أساسًا لو كنا مسافرين ولو كانت أوضاعنا منيحة منلبس الجزمة ومننزل عالأرض ومنزرع لأن ربينا بهيدي المنشأ.


أنتجت هذه المادة ضمن فترة الدراسة في «الأكاديميّة البديلة للصحافة العربيّة».

آخر الأخبار

مواد إضافيّة
حدث اليوم - الجمعة 24 تموز 2026
24-07-2026
أخبار
حدث اليوم - الجمعة 24 تموز 2026
الأهالي دخلوا زوطر الغربيّة
إسرائيل تتجهّز لتوسّع الحرب على إيران
24-07-2026
أخبار
إسرائيل تتجهّز لتوسّع الحرب على إيران
من هو «أحمد الياباني»؟
24-07-2026
تقرير
من هو «أحمد الياباني»؟
إدراج قلاع جبل عامل الخمس على لائحة التراث العالمي المعرّض للخطر
بدء دخول الأهالي إلى زوطر الغربية