قضية الأسبوع مفاوضات
ميغافون ㅤ

قمّة عون- ترامب

نجاح محلّي بأثمان إقليميّة

25 تموز 2026

بات هناك ما يشبه الإجماع اللبناني بأنّ زيارة الرئيس جوزاف عون إلى واشنطن كانت ناجحة. فتمّ التهليل للنجاح الدبلوماسي الذي حقّقه «لبنان الرسمي» من خلال مراهنته على الرئيس الأميركي ومسار المفاوضات المباشرة، الأمر الذي أعاد «هيبة» الدولة ودورها. لكن بعيدًا عن صورة اللقاء والكلام الورديّ، ليس واضحًا ما هي طبيعة النجاح الذي تحقّق هذا الأسبوع. أو بكلام آخر، النجاح الذي تحقّق هو نجاح فرعيّ يُظهر، ليس القوة الدبلوماسية للدولة اللبنانية، بل الانقسام السياسي الذي يحيط بها.

أُنظُروا، إنّه يعرف كيف يصل إليّ…

جاءت الزيارة متطابقة مع الأسلوب الدبلوماسي لترامب. شخصنة للعلاقات الدولية، وعود وهمية وتهديدات فارغة، توزيع لعلامات الرضى على رؤساء الدول وتهجّم على آخرين، تحويل للعمل الدبلوماسي إلى ما يشبه ديوان السلطان. ولاقت هذه «الخُشبوشية» الدبلوماسية صدىً إيجابيًا في لبنان، حيث العلاقات الدولية تُفهَم كتوسيع لمنطق العلاقات الاجتماعية، وهدفها هو الاعتراف بلبنان وصورته. من هنا، اعتُبرَت جملة رئيس الجمهورية عن شرفه العظيم بلقاء «رئيس عظيم» بمثابة فتح دبلوماسي، ما دفع ترامب للإجابة: أنظروا، إنه يعرف كيف يصل إليّ. والآن يمكنه الحصول على أي شيء يريده. هكذا نجح عون، إن كان هناك من نجاح، بأن ينتزع لقاءً ودّيًا، مقارنةً بقادة دول تمّت إهانتهم في البيت الأبيض. لبنان عاد إلى دائرة اهتمام العالم، إلى قلب رئيس العالم. فلا داعي للكلام عن موازين القوى ومكامن ضعف الموقف اللبناني أو مصادر قوته. كلمة حلوة كفيلة بتغيير مصالح العالم.  

نجاح عون اللبناني

لهذا «النجاح» ترجمتُه المحلية. فقد ذهب عون كرئيس ضعيف، معزول، يواجه اعتراضاً معلناً من قوى سياسية ومنافَسة ضمنية من القوى المقابلة، لكنّه عاد رئيسًا مسيحيًا قويًا، يحظى بالدعم المباشر للرئيس الأميركي. فتحجّج بالدستور للإمساك وحيدًا بملف المفاوضات، وجلب لرئيس مجلس النواب لفتةً وديّةً من ترامب، فرض الموقع المسيحي كالموقع القوي في نظام ما بعد الهزيمة، وبات المسار التفاوضي الذي اختاره هو المسار الوحيد على الساحة بعد عودة الحرب الإيرانية- الأميركية. حتى علاقة حزب الله بالإدارة الأميركية، باتت عنده. ذهب الرئيس وحيدًا، من دون أي وزير أو ممثّل لقوى سياسية، وكأنّه يدرك أنّ هذه الزيارة هي فرصته لإعادة فرض ذاته في الداخل اللبناني. 

رجال ترامب الوُسَماء

لهذا النجاح الداخلي ثمن أو أثمان إقليمية، وهو انضمام الرئيس عون إلى نادي رجال ترامب الوُسَماء، أي القادة العرب الذين يهيّئهم ترامب لمواجهة إيران، كالرئيس السوري أحمد الشرع أو رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي. فشبح إيران شكّل محور الزيارة، حيث الكلام الودّي في الداخل تزامن مع تصعيد إقليمي. ورغم تراجع الرئيس الأميركي عن مطالبته بانضمام لبنان إلى الاتفاقات الإبراهيمية، بقي على موقفه بضرورة إشراك سوريا في «حلّ» النزاع اللبناني. فجاء «صمت» عون كردّ دبلوماسيّ على هذا الاقتراح، مدركًا أنّه ليس باستطاعته فعل أكثر من ذلك، وهو جالس في البيت الأبيض. لم يعد الكلام عن اتفاقات سلام، بل بات عن بناء حلف مناهض لإيران، أصبح «لبنان الرسمي» جزءًا منه في لحظة عودة الحرب. نجاح عون الداخلي بات له ثمن إقليمي. 

الميدان خارج الكلام

لكنّ نجاح عون السياسي لم يُترجَم ميدانيًا، ولم يمتدّ إلى الجنوب حيث لا يزال المنطق الإسرائيلي مهيمنًا. فرغم مطالبة لبنان بجدول للانسحاب الإسرائيلي، لم يقدّم ترامب أيّ تعهّد أو ضمانة، ولم تمنع القمّة بين الرئيسين التصعيد الإسرائيلي، مع تواصل عمليات التدمير الممنهج لعدد من القرى الجنوبية. ورغم صورة رئيس الحكومة اللبنانية وهو «يحرّر» زوطر الغربية، ما زالت تجربة «المناطق التجريبية» غير واضحة المعالم، وإن كانت تتّضح إحدى نتائجها، وهي ربط المطالب الإسرائيلية بشبكة أمنية لبنانية، «تدير» المناطق حسب رغبات الجيش الإسرائيلي. ويأتي الكلام عن «إشارة قضائية مفتوحة» لمصلحة المؤسسة العسكرية، تتيح لها تفتيش المناطق الخاصة، كدلالة على طبيعة الترتيبات الأمنية القادمة. 


نجح الرئيس عون بفرض نفسه كاللاعب الأساسي في هذه المرحلة. لكنّ هذا النجاح لن يصمد أمام أثمانه العديدة، إن لم يتحوّل إلى مدخل لبلورة موقف لبناني جامع وسياسية إقليمية تحمي لبنان من الحرب القادمة. 

آخر الأخبار

مواد إضافيّة
حدث اليوم - السبت 25 تموز 2026
«حزب شعب الصراصير» يُسقط وزير التربية الهندي
ترامب «يُمازح» الإعلام: مرشّحاً لدورة 2028
«الجنائية الدولية» تعزل مدّعيها العام كريم خان
قضية الأسبوع

قمّة عون- ترامب

ميغافون ㅤ
حدث اليوم - الجمعة 24 تموز 2026
24-07-2026
أخبار
حدث اليوم - الجمعة 24 تموز 2026